توضح فاطمة خالد وجوليا فرانكل وسام ميتز أن معبر رفح شكّل قبل الحرب المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة إلى العالم الخارجي من دون سيطرة إسرائيلية مباشرة. أغلق المعبر بعد أن سيطرت القوات الإسرائيلية عليه في مايو 2024، ما عمّق عزلة القطاع. ومع بداية الأسبوع، أعاد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس فتح المعبر جزئيًا، في خطوة انتظرها الفلسطينيون طويلًا، رغم طابعها الرمزي في مرحلتها الأولى بسبب الأعداد المحدودة المسموح لها بالعبور.

 

تشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن هذه الخطوة، رغم محدوديتها، بعثت بارقة أمل للفلسطينيين الساعين إلى مغادرة القطاع المنهك بالحرب أو الراغبين في العودة إلى ديارهم بعد نزوح طويل.

 

أهمية المعبر قبل الحرب وبعدها

 

أدار معبر رفح قبل الحرب حركة المسافرين وبعض أنواع البضائع، ولعب دورًا محوريًا في حياة سكان غزة. وبعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته فصائل فلسطينية على جنوب إسرائيل، شددت مصر القيود المفروضة على المعبر، قبل أن يغلق بالكامل مع تصاعد العمليات العسكرية.

 

تتوقع السلطات أن تسهّل إعادة فتح المعبر جزئيًا سفر الفلسطينيين للعلاج في الخارج، أو الالتحاق بأقاربهم، أو التنقل الدولي. لكن الأرقام الأولية تكشف محدودية هذه الخطوة، إذ تسمح بعبور 50 مريضًا فقط من غزة يرافقهم شخصان لكل مريض، مقابل عودة 50 فلسطينيًا ممن غادروا القطاع خلال الحرب، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين ومصريين.

 

تقف هذه الأعداد على مسافة بعيدة من الواقع الصحي والإنساني في غزة، حيث تقول وزارة الصحة إن نحو 20 ألف مريض وجريح يحتاجون إلى علاج خارج القطاع، فضلًا عن أكثر من 30 ألف فلسطيني مسجلين في القاهرة ينتظرون فرصة العودة، بحسب مسؤول دبلوماسي تحدث بشرط عدم كشف هويته.

 

احتياجات إنسانية هائلة وأسئلة مفتوحة

 

تحذر الأمم المتحدة من أن أكثر من مليوني إنسان في غزة يواجهون أوضاعًا كارثية بعد أن تحولت مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض. تحتاج غزة إلى تدفق ضخم من الوقود والغذاء والأدوية والخيام، وتلعب قدرة معبر رفح على توسيع عملياته دورًا حاسمًا في أي جهد لإعادة الإعمار.

 

يرتبط مستقبل المعبر أيضًا بوصول لجنة فلسطينية جديدة كُلّفت بإدارة الشؤون اليومية في غزة ضمن ما يعرف بـ«مجلس السلام الدولي» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لا تزال هذه اللجنة في القاهرة، في انتظار موافقة إسرائيلية تسمح بدخولها القطاع.

 

في المقابل، يخضع الفلسطينيون الراغبون في مغادرة غزة لإجراءات تدقيق أمني إسرائيلية ومصرية. وتعارض القاهرة أي ترتيبات قد تؤدي إلى توطين دائم للاجئين الفلسطينيين على أراضيها، ما يضيف بعدًا سياسيًا حساسًا إلى تشغيل المعبر.

 

من يدير رفح وما الذي ينتظر القطاع؟

 

تعرّض الجانب الغزّي من معبر رفح لدمار واسع خلال الحرب، ما يطرح تساؤلات حول الجهة التي ستتولى إدارته مستقبلًا، خاصة مع اشتراط اتفاق وقف إطلاق النار استبعاد حركة حماس من أي دور إداري في غزة.

 

تشرف حاليًا بعثة أوروبية على تشغيل المعبر بمساعدة عناصر أمن فلسطينيين بملابس مدنية، في ترتيب يشبه ما جرى خلال وقف إطلاق نار قصير مطلع عام 2025. وتقول إسرائيل إنها ستتولى فحص الفلسطينيين أمنيًا بعد دخولهم المنطقة الخاضعة لسيطرة جيشها.

 

في هذا السياق، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إعادة إعمار غزة لن تبدأ قبل نزع سلاح الفصائل، وهو موقف يمنح إسرائيل ورقة ضغط إضافية عبر التحكم في معبر رفح. وفي المقابل، تحدث جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره، عن خطط تركز في مرحلتها الأولى على بناء مساكن للعمال في مدينة رفح القريبة من المعبر.

 

يبقى معبر رفح، في نهاية المطاف، شريان حياة لا غنى عنه لغزة، لكن إعادة فتحه الجزئية تكشف أن الطريق لا يزال طويلًا أمام تخفيف المعاناة الإنسانية وفتح أفق حقيقي لما بعد الحرب.

 

https://apnews.com/article/gaza-rafah-crossing-israel-palestinians-hamas-ceasefire-0812af849b8f48ed0fb1c8a09e24f5b4